الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
64
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السّلام في ركن البيت ، وقد اجتمع عليه الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي قد تداكّ عليه الناس ؟ فقال : هذا نبيّ أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي . فقال : اشهد لآتينّه ، فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبيّ أو وصيّ نبي . قال : فاذهب فاسأله لعلك تخجله . فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ، ثم أشرف على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال : يا محمد بن علي ، إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي . قال : فرفع أبو جعفر عليه السّلام رأسه ، فقال : « سل عما بدا لك » فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سنة ؟ فقال : « أخبرك بقولي أو بقولك ؟ » قال : أخبرني عن القولين جميعا . قال : « أما في قولي فخمس مائة سنة ، وأما في قولك فست مائة سنة » . قال : فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ، من الذي سأل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان بينه وبين عيسى خمس مائة سنة ؟ [ قال : ] فتلا أبو جعفر عليه السّلام هذه الآية : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 1 » ، فكان من الآيات التي أراها اللّه تبارك وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه عزّ ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل عليه السّلام فأذن شفعا ، وأقام شفعا ، وقال في أذانه : حي على خير العمل ، ثم تقدم
--> ( 1 ) الإسراء : 1 .